سنذكركم بما قامت الثورة ضده.
سنذكركم كيف كنا نعيش فى حفرة صنعها نظام مبارك.. أقصى آمال المواطن العادى أن يفلت من بطش الأجهزة الجبارة، أو أن لا تراه أصلا، أى أن يعيش فى تحت الأرض، أو يختبئ فى سرداب مظلم لا تراه هذه الأجهزة التى تفرغت لحماية العصابات، وإدارة عالم الجريمة.
سنذكركم.. بأننا لسنا نفس الشعب.. الذى استطعتم السيطرة عليه 30 سنة وربما أكثر.
يمكن أن يكون لكم جمهوركم العزيز، الذى تربى على الرعب والفزع، والخوف من الأعداء، أو مجموعات تنتظم فى جلسات اليتم العمومى بعد سقوط مبارك، كبير العصابة، ومهندس الانحطاط المنظم، حيث يمكن أن تسيطر على شعب بتدمير قوته الحيوية تدريجيا، أو تصحيره، أو دفعه ليعيش فى الحفرة. نعم عشنا فى الحفرة نتخيل أننا لا نستحق معاملة كريمة من السلطة، نبرر التعذيب ما دام لم يصل إلى أجسادنا، وعندما يصل إلى أجسادنا نقول: قلم الحكومة خير، بدلا من مرمطة الحجز والسجن.
عشنا فى الحفرة نقضى نصف حياتنا نبحث عن شبكة علاقات توفر لنا الحماية من توزيع القهر بالعدل، إلا من كان له ظهر، وتوزيع الفقر بالتساوى إلا من اقتنص كارنيها فى نادى الحظ والصدف، ودخل فى مستوى من مستويات العصابة أو من يرضى عنها.
هذه كانت الدنيا التى يبكى عليها يتامى مبارك، من ضباط وعائلاتهم ولصوص وشطار يتصورون أن هذه هى اللحظة الفارقة للعودة، وعبر ماكينات البروباجندا فى التليفزيون وخارجه تتم عملية غسيل ذاكرة ووعى بتشويه كل من شارك فى 25 يناير، وتدافع عن الشرفاء الأفاضل أعضاء العصابة الحاكمة أيام مبارك.
يتامى مبارك يشغلون صفحاتهم اليوم بالتشويه الحقير والمنحط القائم على فكرة تافهة هى تخوين كل من صنع الثورة وانتظر التغيير، كل من يواجه الدولة الأمنية وكهنوت الغرف المغلقة.. يتامى مبارك ليس لديهم سوى مسح ذاكرة شعب يتصورون أنه سيعود إلى الحفرة.. ويعودون هم إلى سطوتهم ونفوذهم ومشروعهم البائس الفاشل فى حكم الدولة، وهم إن كانوا أكثر ابتذالا وانحطاطا من مجاريح المشروع الإخوانى فإنهم يتنافسون على كرسى واحد، الاستبداد، وبكائيات الإخوان ليست ضد الاستبداد أو إعادة الناس إلى الحفرة، ولكن على سحب فرصة التنافس على الكرسى.
وهنا فالدولة الأمنية عادت/ أو تجرب جنونها الكبير لتوحى بأنها عادت إلى سابق عهدها، وهو استعراض خطر عليها، فى المقام الأول ويعبر عن حالة ضعف عمومى وافتقاد للإدارة السياسية، فالوزراء والمسؤولون فى تركيبة/ تحالف 30 يونيو هم أسرى الآن أكثر من كونهم ذوات أو شخصيات سياسية، والدولة الأمنية تفرض وجودها لتضمن أن لها مساحة فى ظل اكتمال خارطة الطريق، وحتى الدستور الذى ظلت أصابعهم تلعب فيه يخافون منه، لأنه يحمل تغييرا فى التركيبة، ستغير بالتالى فى النظام.
حتى هذا التغيير البسيط يخافون منه.
فما بالك بالشعب الذى لم يعد يخاف ومر عليه كل أنواع الاستبداد وانكسر.
ما بالك بمن لا يهزمون من وقاحتكم وبذاءتكم ويعرفون أن هذه الشراسة تعنى أنكم لا تنامون خوفا من الحق والحرية، وأنكم تستشعرون فشلا فى الحكم، أو خروجا منه، فتشحنون الدولة الأمنية بكل ما أوتيت من رغبة فى الانتقام أو بما استطاع يتامى مبارك أو حتى عناصر إخوانية من دفعها إلى الصدام مع الشعب، وتذكير للناس بأن فى هذه الدولة الأمنية تدمير لكل أحلامنا بالحرية والسعادة والعدالة وبالدولة المحترمة طبعا.

شاركنا رأيك وكن اول من يقوم بالتعليق :)[ 0 ]
إرسال تعليق